محمد بن يزيد المبرد
55
الفاضل
أقى عيالي بنفسي ، قال أبو خالد : قال لي : موعدك غدا باب الأمير سليمان بن علي ، فبكرت فإذا به قد أقبل وعليه سراويل وشى ، قد أسدلها على قدميه ، وطيلسان مطبق ، فقلت في نفسي إنا للَّه ! ما تصنع الحداثة بأهلها . فلما دنا قلت : إن هذا اللباس ليس من لباس هذا اليوم ، قال : صدقت واللَّه ولكن ليس عندي إلا ما هو أشهر منه ، فلففت سراويله حتى بلغت بها ركبتيه ، وأخذت طيلسانه إلىّ وأعطيته طيلسانى ، ثم قلت : ادخل الآن ، فدخل ، فلبث شيئا ثم خرج إلىّ ضاحكا ، فقلت : ما كان بينك وبين الأمير ؟ قال : مثلت بين يديه ولم يكن رآني قبلها فقلت : أصلح اللَّه الأمير ! ساقنى البلاء إليك ، ودلَّنى فضلك عليك ، فإما قبلتني غانما ، وإما رددتني سالما . فقال : من أنت أعرفك ؟ فانتسبت له ، فقال لي : اقعد يا بن أخي فتكلم غانما سالما . فجلست فقلت : أيها الأمير إن هؤلاء الحرم اللواتي هنّ حرمكم بعدنا وأنتم فيهنّ شركاؤنا ، وقد خفن لخوفنا ، ومن خاف خيف عليه . فقال : ما أجابني إلا بعبرته . فقال : بل يحقن اللَّه دمك ، ويصون حرمك ، ويجمع لك مالك ، ولو أمكنني مثل ذلك في جميع أهلك لفعلت ، فكن مستترا كظاهر ، واكتب إلىّ في حاجاتك . فقال : كان واللَّه يكتب إلىّ كما يكتب الرجل إلى أبيه أو عمه . قال : فلما قضى حديثه رددت إليه طيلسانه ، فقال : مه ! فإن ثيابنا إذا فارقتنا لا ترجع إلينا . ويروى أنّ مروان الجعدىّ كتب إلى عبد اللَّه بن علىّ : إني أظنّ هذا الأمر صائر إليكم ، فإن كان ذلك فاعلم أن حرمنا حرمكم والسلام . فكتب إليه عبد اللَّه : إن الحق لنا في دمك ، والحق علينا في حرمك . وحدّثنى علي بن القاسم الهاشمي قال بينما « 1 » الخيزران قاعدة ذات يوم قيل لها إن ببابك امرأة حسناء ، وعليها ثياب بذّة تطلب الإذن عليك ، وقد سئلت عن اسمها
--> « 1 » الحكاية بأطول مما هنا في ثمرات الأوراق ( 1300 ه ) 95 ، والمستجاد .